أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
365
الذخيرة
الثَّالِثُ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ إِذَا وَجَدَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ إِذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَالْعُلَمَاءُ عَلَى بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ إِلَّا أَبَا سَلَمَةَ . لَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اشْترط عَدو وُجُودِ الْمَاءِ وَهُوَ وَاجِدٌ . الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ الْجُنُبُ الْمَاءَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ وَخُرُوجِ الْوَقْتِ اغْتَسَلَ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى فِي الْوَقْتِ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ الْمَاءَ . لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ الصَّعِيدُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمْسِسْهُ بَشَرَتَهُ وَحَكَى صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَهُوَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُشْكِلَةِ وَقَدْ آنَ أَنْ نَكْشِفَ عَنْهُ فَنَقُولَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ قَوْلُنَا التَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ مَعَ أَنَّ الْحَدَثَ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ كَالرِّيحِ لِلْوُضُوءِ وَالْوَطْءِ لِلْغُسْلِ مَثَلًا وَالثَّانِي الْمَنْعُ الشَّرْعِيُّ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى نَتَطَهَّرَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَصَدَهُ الْفُقَهَاءُ بِقَوْلِهِمْ يَنْوِي الْمُتَطَهِّرُ رَفْعَ الْحَدَثِ فَإِنَّ رَفْعَ الْأَسْبَابِ مُحَالٌ . فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ الْأَوَّلَ فَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الثَّانِي فَقَدِ ارْتَفَعَ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّ الْإِبَاحَةَ ثَابِتَةٌ إِجْمَاعًا وَمَعَ الْإِبَاحَةِ لَا مَنْعَ فَهَذَا بَيَانٌ ضَرُورِيٌّ لَا مَحِيصَ عَنْهُ . وَأَمَّا مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ وَكَانَ مُتَيَمِّمًا وَمِنْ إِيجَابِ الْغسْل على الْجنب إِذا وَجب الْمَاءُ وَمِنْ عَدَمِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَوَاتِ فَتَخَيُّلَاتٌ لَا تَحْقِيقَ لَهَا . أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ لِيَتَبَيَّنَ مَا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنَ الْفِقْه